الصفحة 43 من 90

و كلما أراد أن يقول: موطني

تدق رأسه الكبير كلمتان

وقّع هنا .. وقّع هنا .. وقّع هنا .. وقّع هنا

سبحان من يُداول الأيام في بني الإنسان

المبحث الثالث

فنون الشعر عند عبد الرحمن بارود

تعارف الباحثون أن فنون الشعر العربي لا تخرج عن:

الغزل ـ الحماسة ـ الرثاء ـ الهجاء ـ الوصف ـ الحكمة ـ الفخر.

فهذه الفنون هي مجالات الشعر العربي منذ الجاهلية حتى زماننا المعاصر، إلا أنه لم يمنع الأمر من إدخال فنون أخرى، مما أبدعه الشعراء حسب ظروفهم، والأحداث التي تلم بهم.

وشاعرنا عبد الرحمن بارود لم يكن بدعًا من الأمر، فلم يخل شعره من هذه الفنون، إلا أنه لكل شاعر خصوصيته، وقد كان لشاعرنا خصوصيته، نزعته الدينية العميقة، والتي لا يخلو موقف من مواقف حياته، الخاصة والعامة إلا ويطبعه بهذا الطابع الديني العميق، لهذا نجد شاعرنا يعزف عن القول في بعض الفنون أو يَقل منها، ويكثر كثيرًا في فنون أخرى.

وأنا في هذه السطور وقبل البداية في الكتابة عنها، سوف أتجول مع شاعرنا في جولة سريعة، يأخذنا من خلالها يُطوّف بنا مع تاريخ شعرنا العربي من بداية ظهوره حتى عصرنا الحاضر، وكيف أن الشاعر يمدح قليلًا ولكنه ينعي كثيرًا على شعرنا وشعرائنا، كيف أنهم انحرفوا في شعرهم عن الجادة، فضلوا وأضلوا، وكيف أن الشعر عنده رسالة، يجب أن تقوم بدورها المطلوب بصدق وأمانة.

من قصائده التي أراها من أجمل قصائده، والمعنونة تحت عنوان"هروب الشعر" [1] نقرأ:

عفوًا طيبة .. فرّت عنكِ ... دواوين العرب العرْباء

جمحَت في البيداء تحمحم ... طبقات فحولِ الشعراء

هذا المطرب قد غنّانا ... أغنية خُلقت لسوانا

لا نفهمه لا يفهمنا ... لا يعرف شجن الغرباء

ستة عشر خضمًّا فرّت ... خلْف قراصنة سُفهاء

وثوَت فوق رمال عكاظ ... أشرعة الخلد البيضاء

أبحُرنا عبر الأجيال ... تتسرّب في بحر رمال

(1) أنظر؛ الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت