الصفحة 39 من 90

وهكذا يستمر الحال بشعراء فلسطين ينعون العدالة الدولية الظالمة، التي لا ترى ما يجري عندنا في فلسطين، في حين أنها تجيش الجيوش في أماكن أخرى، تحت مزاعم نصرة المظلومين، وتحرير البلاد من الغاصبين، وغيرها من حجج واهية، و الأمثلة على ذلك كثيرة، من تدخلات في أفريقيا و آسيا و أمريكا اللآتينية (أمريكا الجنوبية) .

لقد أصدرت بريطانيا وعد بلفور، وشجعت اليهود على الهجرة إلى فلسطين، بل دفعتهم إلى ذلك دفعًا، وأيدها الغرب كله، ثم كانت أمريكا الحامي للصهيونية في المحافل الدولية بما يُسمى"الفيتو"أمام كل قرار أو مشروع قرار ضد هذا الكيان الغاصب (إسرائيل) قد يُشتم منه رائحة الإنصاف لشعبنا المظلوم و المحتل.

لنسمع للشاعر محمد العدناني في قصيدته،"إلى زعماء العرب" [1] :

رمانا الانجليز بنائبات ... يذرى الطود أصغرها طحينا

وليس الأمركان أقل شرًا ... كلا الشعبين داء المسلمينا

قد احتضنا بني صهيون حبا ... كوالدة قد احتضنت بنينا

وكل مصيبة في الأرض تنمى ... إلى السلسون تأبى أن تهونا

ولن تحتاج ثالثة الأثافي ... إلى وصف يزيد العارفينا

ففي الطغيان قد بانت فرنسا ... كتابًا ضج منه القارئونا

فلا تلقوا الزمام إلى ألفٍ ... ملوثة بما لا تجهلونا

وحسبكم من الماضي عظات ... تحذركم من المتآمرينا

لقد عانى الشعب الفلسطيني، ومازال يعاني ذل الغربة ومهانة التشرد، واللجوء والتمزق، وأحسوا أنهم حين فارقوا الوطن قد فارقوا أرواحهم، ولم لا يشعرون بذلك وقد أصاب الاضطراب كل مجالات الحياة لديهم، ولولا تراثهم الديني والقومي وإيمانهم القوي بالله لفقدوا الثقة في المستقبل وفي كل ما حولهم، إلا أن الله سبحانه قد رأف بهم، فأمرهم بالصبر والأمل، فصبروا و هم على الأمل باقون، وأعانهم على احتمال هذا البلاء، ومنحهم القدرة على الثبات أمام هذه الرياح المدمرة الهوجاء.

(1) محمد العدناني: اللهيب، ص134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت