الصفحة 38 من 90

لقد فجرت هذه المأساة (النكبة) ينابيع الأسى والسخط في نفوس الفلسطينيين، وعز عليهم أن يصل بهم الحال لما وصلوا إليه، فأخذوا يتساءلون: أين العرب والعروبة، أين الشجاعة والكرامة، أين المجد والتراث العظيم، أين ذهبت تلك القيم والأمجاد والتاريخ، هل ذهبت أدراج الرياح أم هل عفا عليها الزمان؟ لهذا نجد أن البعض من أبناء هذا الوطن قد تاه أثناء رحلته في بحار و فيافي الشرق مرّة و الغرب مرّة، لعلّه يجد ملاذًا أو معينًا أو ناصرًا.

لأجل هذا نجد في شعر شعراء فلسطين بعد النكبة ما يُسمى بشعر بكاء العزة والمروءة، فهذا إبراهيم طوقان ينبه شعبه لما يُدبر له ويحثه على اليقظة، وإلا فإنه سيلقى مصيرًا أسواد قاتمًا [1] :

أمامك أيها العربي يوم ... تشيب لهوله سود النواصي

وأنت كما عهدتك لا تبالي ... بغير مظاهر العبث الرخاص

مصيرك بات يلمسه الأداني ... وسار حديثه بين الأقاصي

فلا رحب القصور غدا بباق ... لساكنها ولا ضيق الخصاص

أما شاعرنا عبد الرحمن بارود فيقول في قصيدته:"أماني اللاجئ" [2] :

أنا كسر الزمان ظباة قومي ... فصاروا في المعارك حائرينا

بنوا وطني غدوا غرباء أرضي ... نموا في كنفها متنعمينا

ألا هل من يد يا خير عُرب ... تعين بلاد مهد المسلمين

ألا يا أمنا إن الليالي ... غدت تجري مع المتمردينا

لقد عملت ليالي البؤس فينا ... فعال الحزن دون العالمينا

متى أرنو إلى العلم المفدّى ... يرفرف لا يخاف المعتدينا

وتحت ظلاله تبقى الغوالي ... معززة بأيدي الفاتحينا

فتروي مهجتي وتقر عيني ... بمجد ضاع من قومي سنينا

(1) إبراهيم طوقان: الديوان - ص 28.

(2) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت