الصفحة 37 من 90

هذي بلادي للخصوم حليلة ... فعليك يا وطن الجدود سلام

يا من على تلك البطاح بها بنوا ... مجدًا أثيلًا .. للسِّماك أقاموا

إني أئن أنين ثكلى مفجعٍ ... فجروحنا الكبرى متى تلتام

وطني فلسطين وفي ربواتها ... مجدٌ على هام النجوم يُقام

تضحي بلادي سلعة يبتاعها ... خصم سماه الظلم والإجرام

وهكذا يستمر الشاعر في قصيدته المفعمة بالحسرة والحنين، وخصوصًا أنه كلما طال الزمن، ازداد في بُعده عن وطنه، و ازداد في شوقه لهذا الوطن.

وفي جانب آخر نقرأ للشاعر عبد الكريم الكرمي هذه الأبيات [1] :

لغة الدمع أم بيان الجراح ... وصدى اليتم أم أنين الأضاحي

يا فلسطين! .. أين تربتك العذراء؟ ... تفتضها يد المجتاح

حرَّ قلبي على التراب خضيبا ... بشظايا الأعراض والأرواح

أيها النازحون كيف تهاويتم ... نجومًا على غريب البطاح

أيها النازحون ماذا لقيتم ... غير دنيا الآلام والأتراح

وحملتم ذل السؤال ثقيلًا ... بعد تاريخ ثورة وكفاح

إن الشاعر في قصيدته ليتمزق ألمًا لما أصاب قومه ووطنه، ويتحسر على الوطن السليب، وترابه الذي خضب بالدماء ويذوب حرقة ولوعة على إخوانه اللاجئين"النازحين"، وهو لا يستطيع أن يحتمل المذلة والهوان لهم.

كذلك نجد أن مأساة فلسطين قد أحدثت شرخًا رهيبًا في نفسية الإنسان العربي عامة، والفلسطيني على وجه الخصوص، إذ أنها كانت أمرًا شاذًا عن المألوف، وغير المتوقع، فأكثر الناس إغراقًا في التشائم لم يكن خياله ليتصور أن شعبًا بأسره سينتزع من أرضه، ويقذف به بعيدًا عنها، ليحل محله شراذم من جنسيات مختلفة، وأعراق متباينة، لا يربط بينها إلا عقيدة عنصرية، ترتكز على سوء النية وشراسة الطبع وكراهية الغير.

(1) عبد الكريم الكرمي: المشرد، ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت