النكبة والغربة والحنين في الشعر الفلسطيني
من الأمور الملاحظة عند الباحثين والمؤرخين، خصوصًا في موضوع الأدب والشعر، أن فلسطين فيما قبل النكبة لم تكن تشتهر بشعرائها كما الحال في البلاد العربية المجاورة، وخصوصًا المجيدون والنابهون، و ذوي الشهرة ذائعة السيط كشعراء مصر و العراق و لبنان و سورية.
يقول الدكتور السوافيري:"تطور الشعر الفلسطيني في الربع الثاني من القرن العشرين و ارتقى في مدارج القوة و الجودة، في الأغراض و الأفكار و الأساليب."
أما الأغراض و الموضوعات فقد استمدها من واقع بلادهم، مما كابد أهلها من ظلم الانتداب و بطشه و جوره و عسفه، و من ختل الصهيونية و مكرها و دهائها.
أما الأفكار فكانت جيدة، منها المألوف الذي تناوله الشعراء في عصور ماضية، و الطريف الجديد الذي لم يسبق تناوله، و الذي استلهمه الشعراء مما ابتليت به فلسطين في عهد الانتداب مثل وعد بلفور، و الهجرة اليهودية و المحافظة على الأرض.
و أما الأساليب فقد سارت على نهج القصيدة العربية القديمة ذات الوزن الواحد و القافية الواحدة.
و قد تميزت هذه الأساليب بقوة البناء و متانة النسج، و رصانة الجمل و حرص الشعراء على أن يجودوا في قصائدهم، و يرتفعوا في أدائهم إلى درجات عالية من الإشراق في العبارة، و الجمال في الأسلوب، و الصفاء في التعبير. ولا أستطيع أن أزعم أن هؤلاء الشعراء لم يقلدوا غيرهم من السابقين، أو أنهم ابتكروا و جددوا. لأنهم أخذوا عن غيرهم من ناحية، و ظهرت شخصياتهم في قصائدهم من ناحية ثانية.
و بعبارة موجزة توافر لهؤلاء الشعراء من مقومات الثقافة، و وسائل المعرفة، و الاتصال بالتيارات الحديثة ما لم يتوافر للشعراء فيما سبق من المراحل" [1] ."
(1) أنظر؛ السوافيري: الأدب العربي المعاصر في فلسطين، ص 73.