ولقد أدرك اليهود ما ينطوي عليه هذا التدخل من خطر شديد على أهدافهم وخططهم، فقاموا ينشرون المقالات الطوال في صحف أوروبا وأمريكا ويشحنونها بالتهم الخطيرة عن الإخوان المسلمين وحقيقة خطرهم على مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا، وكانوا يحاولون بذلك استعداء الحكومة الأمريكية لتقوم بعمل حاسم سريع وتستأصل هذا الخطر الإسلامي الذي يهدد مصالحها بالزوال.
برزت عند شاعرنا منذ صباه روح العمل والمشاركة، والعطاء الذي لا يكل ولا يمل، فكان يتقدم أقرانه، وزملائه في كل سنوات عمره، للعمل والعطاء، لقد كان رجلًا حركيًا، وهو في المرحلة الثانوية، من خلال تردده على الجمعيات و منها جمعية التوحيد، و قد كان هو المتحدث باسم الطلاب في المدرسة، وهو في الجامعة يقوم بجمع التبرعات لمساعدة العائلات الفلسطينية الفقيرة، ونشاطه أيام عمله في الجامعة كان بارزًا، وبعد انتهاء عمله وتقاعده برز دوره بين الجالية الفلسطينية أكثر وضوحًا.
يقول عبد الرحمن بارود [1] : تشكلت شعب للإخوان المسلمين في غزة، و في الشجاعية والرمال، وفي حي الدرج وسط غزة، حيث كان مقر المكتب الإداري لقيادة الإخوان في القطاع، وكان هناك فروع أخرى في خان يونس و رفح و دير البلح و النصيرات و المغازي و البريج، وكان هناك دفتر للعضوية يُسجل فيه الأفراد أسماءهم، وكانت العضوية أشبه بعضوية نادٍ يدخل فيه الناس أو يخرجون، وكان انتشار الإخوان أقرب إلى عرس، ويمثل حالة اندفاع جماهيري عفوي، وكانت فكرة الإعداد والتكوين والتربية قاصرة، وقد افتقد الإخوان إلى العناصر الواعية المستوعبة، وكانت إمكاناتهم في العمل الجماعي التنظيمي ضعيفة، وافتقروا إلى القادة المربين، الذين يجيدون العمل التنظيمي، وكانوا يعتمدون في سدِّ النقص على الإخوان من مصر.
كان هناك قسم للطلاب وكانت لهم هيئة إدارية وشاركت في عضويتها.
(1) مقابلة صحفية: محسن صالح - أيلول 1998.