الصفحة 20 من 90

لم يكن اهتمام الإخوان المسلمين بقضية فلسطين وليد الحوادث الأخيرة التي أعقبت قرار التقسيم، لكنه سبق ذلك التاريخ بزمن طويل، فالإخوان كهيئة إسلامية عالمية كانت تضع في برنامجها مهمة الدفاع عن القضايا الإسلامية في مختلف أنحاء المعمورة، وكانت دورهم دائمًا موئلًا للمجاهدين الأحرار من مختلف بلاد العروبة ومواطن الإسلام. وكان لفلسطين دائمًا المقام الأوفى من عنايتهم واهتمامهم فهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي تحتل مركزًا وسطًا في البلاد العربية وضياعها يعزل العالم الإسلامي بعضه عن بعض ولو نجح اليهود في احتلالها لأصبحت دائمًا مباءة خطرة لعناصر الشر وبركانًا زاخرًا بالنار يزعزع أمن البلاد العربية وسلامها. في حين وضحت نيات الساسة البريطانيين في فلسطين. ... أخذ الإخوان يعقدون المؤتمرات تباعًا ويُبينون للشعوب والحكومات حقيقة هذا الخطر الذي يهدد كيانهم ومستقبلهم. حتى نجحوا في إشراك العالم الإسلامي كله في هذه القضية وباتت قضية فلسطين والعرب لا قضية أهل فلسطين وحدهم، وحين قامت القلاقل في فلسطين أخذوا يمدون المجاهدين بما يقع في أيديهم من مال وسلاح، حتى كانت ثورة 1936 حين نجح عدد من شبابهم بالتسلل إليها، والاشتراك مع الثوار في جهادهم وخاصة في مناطق الشمال حيث عملوا مع المجاهد العربي الكبير الشيخ عز الدين القسام، ... وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية أخذ الإخوان يعملون للقضية عملًا إيجابيًا فأرسلوا وفودًا من دعاتهم وشبابهم يؤلبون العرب ويستخدمونهم للكفاح ويتولى نفر منهم تدريب الشباب الفلسطيني تدريبًا سريًا، ولقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد حتى أصبحت شُعبهم ودورهم هي مراكز القيادة وساحات التدريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت