في هذه الجامعة عمل الدكتور عبد الرحمن بارود أستاذًا لمادة الثقافة الإسلامية والآداب العربية، فكان حريصًا كل الحرص على تعليم طلابه العلوم النافعة، عربية و إسلامية، زارعًا ومقويًا روح الانتماء للوطن و حبه من ناحية و للدين الإسلامي من ناحية أخرى، مبيّنًا سمات هذا الدين و خصائصه، وداحضًا عنه كل الدعوات المناهضة له.
لقد كان الدكتور بارود نموذجًا فريدًا من نوعه في إخلاصه لعمله و طلابه و خير رسول يُمثل وطنه و دينه، وهذا ما سمعته بنفسي من عدد من طلابه و مرتادي مجالسه.
ومن قصائد الشاعر التي يتحدث فيها عن علاقته بالمدرسة والمعلم قصيدة بعنوان،"معلمي" [1] :
إني أراك معلمي ... كنزًا ثمين القدر
أنت الذي هذبتني ... و عهدتني في الصغر
علمتني العلم الذي ... لا يُشترى بالدّرر
به أنرت لي السبيل ... للعلا كالقمر
قد كنتُ طفلًا لا أعي ... فوائدي من ضرري
أنقذتني من هوّة ... الجهل الرهيب السَّعَر
حتى كبرت هديتني ... بالعلم غض البصري
أنا عبدك المأمور يا ... علم الهدى إن تشِرِ
مني السلام عليكم ... ما ناح طير السحر
شكرا على طول المدى ... ما طال هذا الدهر
علمتني أن الفوائد ... كلها في الكِبَرِ
المبحث الرابع
نشاطه الدعوي و علاقته بالإخوان المسلمين
لقد كان للعلماء والشيوخ المصريون الذين يقدمون من مصر إلى قطاع غزة و خصوصًا في المناسبات و المواسم الدينية، دورًا كبيرًا وبارزًا في التوعية الدينية عند أبناء القطاع وخصوصًا جيل الشباب، وكان على رأس هؤلاء الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وغيره من دعاة الإخوان الذين قدموا إلى قطاع غزة للجهاد والمقاومة.
(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص70.