الصفحة 14 من 90

اقتصاد يعتمد على الزراعة، و شهرة فلسطين في الزراعة لم تكن تضاهيها شهرة إلا أن وسائل الزراعة وسائل بدائية، مرت عليها عشرات القرون، مشاريع تطوير الزراعة معدومة، فلا الدولة العثمانية كانت تهتم بالزراعة والمشاريع الزراعية، ولا بريطانيا قدمت شيئًا في صالح تطور الزراعة، عدد سكان القرى كان قرابة 75% من مجموع السكان العام، عدد كبير منهم كانوا لا يملكون الأراضي التي يزرعونها، بل هم أجراء لمن يملك

وحال الصناعة أشد بؤسًا، فالصناعة صناعة استهلاكية خفيفة مرتبطة بالزراعة، صناعة يدوية تقليدية، صناعة الصابون، وصناعة النسيج، والخزف والزجاج ودبغ الجلود، وعصر الزيتون.

والحياة الاجتماعية غاية في الصعوبة، جهل يخيّم على ربوع البلاد، و أمّية تنتشر في كل بيت وحي، رغم المحاولات العظيمة لنشر العلم و بناء المدارس في أغلب البلاد، وهذا يجعل المجتمع عرضة للفرقة والخلافات، و عرضة للإشاعات وفريسة لأطماع الطامعين، وبالتالي حدّث ولا حرج عن الخرافات والدجل.

لهذا كانت أغلبية الشعب تعيش تحت خط الفقر وبالتالي هم عرضة للجهل، والمرض والتخلف، ومن فوقه الظلم والاضطهاد.

أما الحياة الدينية، فالشعب الفلسطيني شعب متدين بالفطرة، حباه الله بما لا يوجد عند غيره، المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثاني الحرمين، وثالث المساجد التي يُشد لها الرحال، وهي أرض مباركة أهلها في رباط دائم إلى يوم الدين.

هذا وغيره كثير، انعكس على الحياة الدينية للشعب الفلسطيني، لهذا نراه يتمسك بدينه، ومقدساته، يدافع عنها ويحميها، ويقدم الغالي والنفيس من أجل تحريرها ورفع العدوان عنها، لا تنتشر في هذا الشعب البدع والفتن التي تكثر في بلاد المسلمين، ربما لأن الشعب يواجه همومًا كبيرة في مواجهة العدو الانجليزي أو الصهيوني.

يصور الشاعر عبد الرحمن بارود هذه الأحوال والظروف في قصيدته المعنونة بعنوان"وطني" [1]

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت