و تمثلت عوامل هذه النهضة في عشرات المدارس و المعاهد التي أنشئت في فلسطين، و في ألوف التلاميذ و التلميذات الذين ضمتهم فصولها، و في العشرات من فتيان البلاد و فتياتها الذين التحقوا بالجامعات العربية و الأوروبية، و نالوا منها أعلى الدرجات العلمية، وفي عشرات المطابع التي وصلت إلى فلسطين، و في الصحف اليومية، و المجلات الأسبوعية، و الشهرية التي صدرت في البلاد، و الدوريات التي وفدت عليها من الأقطار العربية و الغربية، و في عشرات الكتب و المؤلفات التي ألفها أعلام فلسطين في شتى فروع المعرفة و شملت الكتب المقررة على الطلاب في المدارس، و الكتب التي عالجت جوانب علمية و موضوعات أدبية و ثقافية. و في ذلك الفيض الزاخر من الأندية و الجمعيات الأدبية و الثقافية، و الاتصال بالتيارات الفكرية الحديثة، و استقبال أعلام الفكر الذين زاروا فلسطين و رثاء الراحلين من المشهورين، و إنشاء إذاعة فلسطينية تذيع برامجها على البلاد، و من هذه الإذاعة أذاع نفر من أبناء فلسطين كلماتهم في الأدب و النقد و التاريخ. و قد استضافت الإذاعة عددًا من الأعلام من كتاب و شعراء فأذاعت أحاديثهم و قصائدهم، فأذيعت كلمات للعقاد و المازني و الشيخ عبد العزيز البشري و محمد كرد علي و خليل تقي الدين و غيرهم، كما أذيعت طائفة من القصائد لشعراء العالم العربي [1] .
أما عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية، فالأمر لا يختلف عن سابقتها.
(1) أنظر؛ كامل السوافيري: الأدب العربي المعاصر في فلسطين، ص 66.