فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

حمار، فاجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تَكْأ كأتم عليّ تَكَأْكُؤَكم على ذي جِنَّة، افرنقعوا عني، أي اجتمعتم، تنحوا. والثاني أن يخرج لها وجه بعيد كما في قول العجاج: (من الرجز)

وفاحمًا ومَرْسِنا مسرَّجا ( [24] )

قال العلماء معلقين:"فإنه لم يظهر ما أراد بقوله مسرجًا"حتى اختلف في تخريجه، فقيل هو من قولهم للسيوف سُرَيْجيّة منسوبة إلى قَيْن يقال له سُرَيْج، يريد أنه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي، وقيل إنه في البريق كالسّراج"."

ثم وضع علماء العربية والبلاغة معايير وأقيسة، فرّقوا فيهما بين اللفظ الغريب وما يقابله من فصيح ( [25] ) .

وبهذا الإيضاح لمادة"غريب"تجلى المقصود منها في عرف اللغويين والمتخصصين في حقل الدراسة اللغوية. وبكلمة"الغريب"مرادف للحوشي والشارد والنادر. قال السيوطي:"معرفة الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر هذه الألفاظ متقاربة، وكلها خلاف الفصيح. ( [26] ) . فهل راعى المصنفون في"غريب القرآن"و"غريب الحديث"و"غريب ... " مقصود مادة"غريب"، فضموا في خضم مؤلفاتهم الشاذ والنادر والحوشيّ؟؟ استنادًا إلى ما ترمي إليه الكلمة، أم ذهبوا مذهبًا مغايرًا؟!"

إن مؤلفات الغريب التي اتخذناها نماذج في دراستنا تجيب، فليس بها صمم، ولا تعي عن الكلام، ففي شواهدها تكمن الحقيقة، وفي موادها الخبر اليقين.

جاء في غريب ابن عباس مادة"عِزِين"، ثم اثبت معها الشرح التالي ( [27] ) ، قال:"فقالا: يا ابن عباس أخبرنا عن قول الله عزّ وجلّ (عن اليمين وعن الشمال عِزِين) ( [28] ) قال: عزين: الحلق الرفاق."

قالا: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص، وهو يقول: (من الوافر) .

فجاءوا يهرعون إليه حتىّ يكونوا حوْلَ منبرهِ عِزينا ( [29] )

ويتجاوز أبو عبد الرحمن بن اليزيدي أسلوب ابن عباس الحواري، فيأتي على شرح المادة اللغوية مباشرة من دون تطويل وتعليل، يوضح ذلك قوله في الآية الكريمة: (لارَيْب فيه( [30] ) : لا شك فيه ( [31] ) .

وقد يحكي ابن اليزيدي في غريبه القراءات واللغات في أثناء شرحه، كما في"يُلْحِدون"الواردة في قوله عز وجل: (وَذَروا الذين يُلْحِدونَ في أسمائه) ( [32] ) ، وقال:"يُلْحِدون ويُلْحَدون: لغتان، يجورون، والالحاد: الجور عن القصد، والمُلْحِد: المائل عن الحق، وإنما سُمّي اللحدُ لأنه في ناحية القبر، وإذا كان في وسطه سمّي ضريحًا" ( [33] ) .

وتابع الراغب الأصفهاني في غريبه اللفظة، فشرحها موضحًا معناها في كل موضع جاءت فيه، أي بحسب استعمالها في القرآن الكريم. من أمثلته ما جاء في مادة"كنز"قال:"الكنز جعلُ المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في الوعاء، وزمن الكِناز وقت ما يكنز فيه التمر، وناقة كناز مكتنزة اللحم."

وقوله: (والذين يَكْنِزون الذهبَ والفضة) ( [34] ) ، أي يدخرونها وقوله: (فذوقوا ما كنتم تَكْنِزون) ( [35] ) .

وقوله: (لولا أُنْزِلَ عليه كنزٌ) ( [36] ) ، أي مال عظيم، (وكان تحته كنزٌ لهما) ( [37] ) قيل كان صحيفة علم ( [38] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت