فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

غريب القرآن لأبي عبد الرحمن اليزيدي، وكتاب غريب القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي .. وسواها ( [8] ) .

وامتد هذا النوع من التأليف اللغوي إلى الحديث النبوي، فكان منه كتاب غريب الحديث لأبي عبيدة، وكتاب غريب الحديث للأصمعي، وكتاب غريب الحديث للنضر بن شميل وكتاب غريب الحديث لقطرب وكتاب غريب لابن الأعرابي .. وغيرها ( [9] ) .

وتعدت مؤلفات العلماء في الغريب حدود القرآن والحديث إلى اللغة نفسها، عرف من كتبها غريب اللغة للدار قطني (علي بن عمر) ( [10] ) ، وتفسير الغريب لبزرج بن محمد العروضي، وغريب الحديث والكلام الوحشي للأصمعي، وغريب الأسماء لأبي زيد الأنصاري ... وغيرها. ( [11] )

كتب الغريب: حقيقتها وفحواها:

برز اهتمام العرب بلغتهم عندما بدؤوا نشاطهم الأول في جمع ألفاظها في مصنفات حملت - كما سبق - اسم"الغريب". ودارس العربية والباحث فيها يشنف سمعه مصطلح"الغريب"فيفهم منه للوهلة الأولى - انسجامًا للمسمى مع اسمه ( [12] ) -أنه يدور حول الألفاظ الغريبة المتعارف على سماتها في العرف اللغوي -البلاغي. فهل ضمت هذه المصنفات في ثناياها الألفاظ الغريبة؟؟ وما هو الغريب المقصود فيها؟؟.

وتوخيًا للدقة، وتوضيحًا للطرح، لا بد من القاء الأضواء على مادة"غريب"في العرف اللغوي، وفي المعنى الاصطلاحي، ثم موازنته بما جاء في مؤلفات الغريب، للخروج بالرأي الصائب والحكم الأسدّ، وهنا يثار تساؤل مفاده، ما هو الغريب؟؟

الغريب في اللغة البعيد عن وطنه، جمعه غرباء. قال الشاعر: (من الطويل)

إذا كوكبُ الخرقاء لاح بسُحْرَةٍ سُهيلٌ، أذاعت غزْلَها في الغرائب ( [13] )

وقالت العرب:"قذَفَتْهُ نوى غَرْبة، أي بعيدة". ( [14] ) كما جاء في استعمالهم:"أصابه سهْمُ غَرْب وسَهْمٌ غَرْبٌ، أي لا يدري راميه. ( [15] ) واشتقوا من مادة (غريب) أفعالًا، قالوا:"اغترب فلان إذا تزوج إلى غير أقاربه" ( [16] ) وفي الحديث المنسوب إلى النبي (ص) :"اغتربوا ولا تُضْوُوا" ( [17] ) "

من خلال المعاني المتقدمة، يلاحظ أن مادة (غريب) تحمل في أصولها معنى البعد من الأنس، والانفراد عن أبناء الجنس، لذلك استعاروا منها صورة تشبيهية نقلوها لمن انفرد عن أهله ولا ناصح له، قالوا:"وجه كمرآة الغريبة لأنها في غير قومها فمرآتها أبدًا مجلوّةٌلأنه لا ناصح لها في وجهها" ( [18] ) ومن هنا ظهر المعنى الاصطلاحي.

الغريب في الاصطلاح هو"الغامض من الكلام، وكلمة غريبة" ( [19] ) ويقال:"تكلم فأغرب إذا جاء بغرائب الكلام ونوادره، وقد غربت هذه الكلمة أي غمضت فهي غريبة، ومنه مُصنف الغريب ( [20] ) وأوضحوا المقصود من الكلام الغريب، بقولهم:"وكلام غريب بعيد عن الفهم" ( [21] ) . بعد ما سبق، يلاحظ أن الكلام الغريب، أو الغرابة في اللفظة"كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة" ( [22] ) "

أعار علماء العربية اللفظ الغريب عنايتهم من الدرس والبحث، فميزوا بين نوعين من الغريب، ( [23] ) الأول أن تكون الكلمة وحشية لايظهر معناها، فيحتاج في معرفتها إلى أن ينقّر عنها في كتب اللغة المبسوطة، كما روي عن عيسى بن عمر النحوي أنه سقط عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت