أما عن مكانة القدس وفلسطين عند النصارى المسيحيون، فهي الأرض التي ولد فيها وترعرع نبيهم ورسولهم المسيح عليه السلام فيها، وفيها نبتت ديانتهم، وفيها حسب زعمهم الباطل صُلب نبيهم وفيها أغلب الأماكن المقدسة عندهم، وإليها يحج حجيجهم، وعلى أرضها أقدس كنائسهم، كنيسة المهد وكنيسة القيامة، وفى مدينة القدس آثارهم الكثيرة. ومنها شارع الآلام، الشارع الذي يزعمون أن المسيح حمل خشبة الصليب ومشى فيه إلى مكان الصلب، ومازال إلى اليوم هذا الشارع يُسمى بهذا الاسم، وهو شارع طويل من شوارع المدينة الداخلية.
ولقد ورد ذكر المدينة ويشار لها بجبل صهيون 7 مرات في الإنجيل، كتاب النصارى المقدس. ... وكلمة صهيون كما هو معروف عند العلماء والباحثين هي كلمة كنعانية أُطلقت على الجبل الشرقي للمدينة. توارثها اليهود فيما بعد. أما عن مكانة المدينة إسلاميًا فهذا ما سيكون حديث المحور الثالث.
المحور الثالث: مدينة القدس عربية إسلامية:
التاريخ والآثار وشواهد الزمن تقول أن القدس مدينة عربية، ولقد حاولت الأيدي على مدار التاريخ، ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد أن يُخرج المدينة عن إطارها العربي الإسلامي، إلا أنها فشلت، صحيح أن المدينة وقعت تحت نير الاحتلال من قِبل أعداد كثيرين من المحتلين على مدار التاريخ الإنسان إلا أنها ما أسرع أن تنفض عنها غُبار هذا الاحتلال وتعود إلى أصالتها العربية الأصيلة.
ولقد عانت هذه المدينة من الظلم والقهر والتغيب والتغيير للمعالم على مستوى كل من احتلها، من اليهود قديمًا ومن قبلهم المصريون (الفراعنة) والبابليون، و الفرس، السلوقيون، و الرومان و الصليبيون و المغول، و الاستعمار البريطاني، والاحتلال الصهيوني. ولكنها في كل مرة تعود أقوى مما كانت. واحتلال اليهود لها الآن لن يكون استثناءً، كما أندحر مَن قبلهم ممن احتلها سيندحرون أيضًا.