وقد بدأت هذه الغزوة بحصار اليهود في حصونهم الثمانية، وملاحقتهم من حصن إلى آخر، وانتهت باستسلامهم مرغمين خاضعين، تجلجل رايات الذُُل على رؤوسهم لما يقضي فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقرهم النبي على أراضيهم مُقابل نصف ما تنتجه هذه الأرض، وقال لهم:"إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم".
في هذه الغزوة قدمت زوجة سلاّم بن مشكم شاةً مشوية مسمومة للرسول عليه السلام، وكان مع النبي الصحابي الجليل بشر بن البراء، مضغ النبي اللحم ثم قذفه، ولكن بشر أكل حتى عملت السُم فيه فمات على مكانه رحمه الله.
واليوم مر على توقف عدوان إسرائيل على غزة عدة أيام، ظانين أنهم سينالون من شعبنا ومقاومتنا، فأذلهم الله كما أذلهم يوم خيبر، ودكت صواريخ المقاومة قُراهم ومدنهم كما دك النبي والصحابة بخيولهم حصون خيبر، وكأن اليوم يُذّكر بالبارحة، عِز السلف يرثه الخلف، وذُل يهود الأمس يرثه يهود اليوم.
استمر اليهود في خيبر يزرعون الأراضي ويتقاسمون نتاجها مع المسلمين إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ولكنهم لما جُبلوا عليه وطُبعوا به لم يتخلوا عن كيدهم، وغدرهم، وخيانتهم، مما جعل عمر بن الخطاب يأمر بإخراجهم من جزيرة العرب كلها، ومن معهم من اليهود المجاورين لخيبر، وهكذا أراح الجزيرة من شرهم، ونحن هنا في فلسطين على موعد مع اليهود، وستكون جولات وصولات، وسيخرجون من فلسطين كما خرجوا من جزيرة العرب، وإن غدًا لناظره لقريب.
روى أصحاب السُنن أن النبي عليه السلام كان يُرسل عبد الله بن رواحة ليُقدّر نتاج الأرض، فيأخذ حُصة المسلمين منها، حاول اليهود رشوته فقال لهم، يا أعداء الله أتطعمونني السُحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، وإنكم لأبغض إليّ من القرود والخنازير، ولن يحملني بُغضي لكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم.