فرد عليه النبي عليه السلام قائلًا: لكنك عند الله لست بكاسدٍ. ثم ذكر جُليبيب اسم فتاة يرغب الزواج منها، فعرض النبي الأمر على والدي الفتاة، فأظهرا عدم الرغبة في زواجه من ابنتهما، لكن الفتاة لما علمت أن النبي هو من خطبها، وأن طاعة النبي واجبة، فقالت الفتاة: رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله، وحينها دعا لها النبي"اللهم اصبب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا".
واستجاب الله لدعاء نبيه، فكانت هذه الفتاة من أكثر قومها مالًا ونفقة.
وعاش الزوجان حياة سعيدة هانئة، يشارك جُليبيب المسلمين حياتهم، يغزو معهم، وفي غزوة من الغزوات وبعد انتهاء المعركة قال النبي لأصحابه: هل تفقدون أحدًا، فقالوا: نعم فلان وفلان، فقال هل تفقدون أحدًا فقالوا: فلان وفلان ولم يذكروا جُليبيب. وقال في الثالثة هل تفقدون أحدًا، فقالوا: لا ... حينها قال النبي ولكني أفقد جُليبيبًا، فانطلقوا يبحثون عنه حتى وجدوه بين الشهداء، وقف النبي أمام جثمان جُليبيب وقال:"قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه"و أعادها مرتين.
ثم انحنى عليه وحمله بين يديه، حتى دفنوه بثيابه ودمائه. رضي الله عنه.
وحفظ الله زوجة البطل بعد وفاته، فلم يكن في المدينة أرملة أوسع منها خيرًا وبركة.
بهذه الشجاعة، وبهذا الإقدام صنع هؤلاء لأنفسهم المجد وحققوا لها العزة في الحياة، والدرجات العظيمة في الآخرة.
معركة الفرقان وغزوة خيبر
في مثل هذا الشهر من العام السابع من الهجرة، شهر صفر، كانت غزوة خيبر، وهي الغزوة الأخيرة في صراع المسلمين مع اليهود في جزيرة العرب، والتي انتهى فيها ومن خلالها المسلمون من مكر اليهود، واستراحوا من خياناتهم وتحريضهم وغدرهم ولو مؤقتًا.