والجهاد في هذه الأمة ماضٍ إلى يوم الدين، ولا مكانة لهذه الأمة بدون الجهاد، فهو روحها، وفي وجوده حياتها، لهذا قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون} (الصف: 10 - 11)
نموذج للشهداء والشهادة:
جُليبيب الأنصاري
ما جمل أن يجعل الإسلام الناس سواسية، فلا يُفرّق بينهم بسبب اللون أو الجنس أو العرق: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات:13) .
لهذا لا غرابة أن نسمع النبي صلى الله علية وسلم حين يقول:"ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح".
لهذا أيضًا كم من مظاهر براقة خادعة، تستر وراءها قبائح مُفزعة، وجرائم مُخيفة، ونفوس قبيحة.
وكم من شخص غلبت دمامته على وسامته، ومع ذلك حسنت أخلاقه و أعماله فزادت أفضاله، ومحاسنه بين الناس.
من هذه النوعية شهيدنا البطل العظيم جُليبيب الأنصاري، لم يحفظ التاريخ له نسبًا ولم يعرف له حسبًا، غير أنه الأنصاري، من خيرة المؤمنين، لا نعرف من أبيه أو جده، ولا من أمه أو جدته، فقط جُليبيب وكفى ....
كان النبي يُحب هذا الرجل ويعتني به، وكان قصير القامة دميم الشكل، فقير الحال.
في يوم من الأيام عرض عليه النبي أن يتزوج، فقال له: تجدني إذن يا رسول الله كاسدًا، أي لا يرغب بالزواج منه أحد.