على زعمائنا المتحاورين هنا وهناك، ولو لمرة واحدة، أن يقدموا الوطن والمواطن على أحزابهم وتنظيماتهم ومنظماتهم، على رغباتهم الحزبية والشخصية، فنحن بحاجة إلى تقديم العام على الخاص، والكل على الجزء، والعموم على الخصوص، حتى ولو لمرة واحدة.
سئمنا من الذاتية، سئمنا من الشخصانية، كم ضاعت المليارات من الدنانير والجنيهات والدراهم، ضاعت على أمزجة حكامنا الملهمين، وحُرم منها الوطن والمواطن، حرمت منها برامج التنمية والتطوير.
كم أنفقت حكوماتنا في مجال التسلح والتسليح، وإذا بهذا السلاح، وإذا بهذه الصواريخ والراجمات والطائرات وإذا بها تخزن لقتل أبناء شعوبهم.
هل يعقل أن نستعمل نحن في غزة الرصاص والقذائف ضد بعضنا البعض؟، هل يعقل أن يستعمل النظام الليبي الطائرات والراجمات والصواريخ العابرة للقارات ضد أبناء شعبه، فيقتل الشعب بأموال الشعب، ويدمر المدن بأموال الأمة.
هل يعقل أن يستعمل النظام في اليمن وفي سوريا الطائرات والصواريخ والدبابات لقتل المواطن البسيط، الغلبان الذي بالكاد أن يحصل على رغيف عيشه, المغموس بالهموم والآلام.
هل يعقل عاقل أن نقوم بهذا الإنفاق المجنون على تشييد عمارات ناطحات للسحاب تكلف الأمة مليارات الدولارات، حتى يقال أن عندنا ناطحات سحاب، ثم نترك أبناء الوطن الصغير أو الكبير، الكثير منهم بلا مأوى أو مسكن لائق أو طعام صحي .. أبناؤنا وإخواننا في أجزاء من الوطن يموتون جوعًا, يموتون جوعًا حقيقةً لا إدعاءً وتهويلًا.
إنه العجب العجاب.
إنها تأملات ونظرات ما بين النكبة والنكسة ..
هل يعقل ونحن من يملك نفط الدنيا كلها، شرقها وغربها، هل يعقل أننا ونحن في الحقبة الثانية من القرن الثالث الميلادي نقرأ ونستذكر دروسنا ونعيش ليلنا على ضوء الشموع، وسراج الزيت أو الكاز.