حولنا بحيرات من الماء والأنهار العذبة، ثم لا نملك كوب ماء، من يعقل هذا أيها العقلاء، أين عقلاء الأمة أين حكماؤها .. من يتحمل مسؤولية هؤلاء الذين ماتوا جراء أزمة الوقود والكهرباء في قطاع غزة، بكل أشكال الموت, هؤلاء المئات، من يتحمل مسؤوليتهم أمام الله أولًا, ثم أمام شعوبهم، ومن ثم أمام التاريخ.
لقد ضاق أهل غزة ذرعًا ما بين إفراط وتفريط، وكرهنا وسئمنا مبررات المفرِط والمفرّط، على مستوى الوطن الصغير أو الكبير, هل هذه هي نهاية هذا الشعب، أن تنتهي حياته بين أزمات لا تنتهي.
بلغ الواحد منا الستين عامًا، وما نتذكره هو أننا ندخل أزمة لنخرج منها إلى أزمة أشد وألعن مما سبقت.
والسياسيون على مستوى الوطن بأسره ماذا ينقصهم، بل ماذا تغير من أحوالهم، أفخر الثياب, وأفخم الفنادق والبيوت, وأحدث السيارات, وأشهى المأكولات, يسافرون هم وعائلاتهم متى رغبوا دون حجز أو تسجيل, وعلى نفقة الوطن حلهم وترحالهم, إننا لا نحسدهم، بل نشفق عليهم، لأنه غدًا ستخرس ألسنتهم عن أن يحيروا جوابًا، وحينها ستشهد عليهم أرجلهم وأيديهم وجنوبهم بما كانوا يفعلون.
الكلام عن النكبة والنكسة كثير, كثير .. وكلما سال القلم، زاد الألم، وضاق الصدر, واسودت الصورة, ودمعت العين، ليس على فلسطين التي ضاعت, فهي ستعود حتمًا, ولكن على الحاضر والمستقبل الذي يضيع من بين أيدينا، ولا نعرف له طريق ..
إلا أن المؤمن الذي يعرف لله قدره لا ييأس، ولا يقنت، فرحمة الله قريب من المؤمنين.
والتاريخ, والحياة, والدنيا والدين علمتنا أن"وتلك الأيام نداولها بين الناس".
الجهاد
أهدافه وثماره
أوجب الله على المسلمين، وذلك حين نزل قوله تعالى: {إنفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} (التوبة:14) ، وحينما أخبرهم بقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} . (الصف:4) .