الصفحة 54 من 99

كان لي عم صاحب الفضيلة الشيخ الأزهري علي أحمد العطار، كان رئيس المجلس القروي لقرية يبنا قبل الـ 48، وعضو حكومة عموم فلسطين، حكومة الشيخ أمين الحسيني، وحينما وقعت النكبة هاجر إلى مصر (فاقوس - الشرقية) ، بلد أجداده، وفي منتصف السبعينات، سافرت إلى مصر لتلقي العلم في الأزهر الشريف، ومن حينها تجددت اللقاءات بيني وبينه، كنا نتحدث في كل شيء ومن ضمن حديثنا الحديث عن الذكريات, وحديث الذكريات لا يكون إلا عن فلسطين, فلسطين التي لا تُنسى، فمهما ابتعد الزمان والمكان هي دائمًا الغائب الحاضر، هي دائمًا في القلب والعقل والوجدان, ومن ضمن ما لا أنساه من كلماته - رحمه الله- كان يقول أن مشكلة فلسطين ليست في اليهود, ولا في خذلان العرب والمسلمين لنا، المشكلة من وجهة نظره تكمن في زعمائنا، هم في أغلب حالات صراعنا, هم سبب الهزيمة والتراجع والضياع.

كانت فلسطين تتوه وتضيع فيما بين صراعات هؤلاء الزعماء، مرة الحسيني والنشاشيبي، ومرة المنظمات الوطنية فيما بينها، ومرة الوطنية والإسلامية، وأخيرًا حماس وفتح. أما عن أمزجة الحكام العرب واختلافاتهم الشخصية, وانعكاساتها علينا وعلى القضية فحدث ولا حرج.

لقد لعب زعماؤنا دورًا خطيرًا في تاريخنا السياسي والمقاوم، سلبه أكثر من إيجابه.

إنها الذكريات ما بين النكبة والنكسة، ضاعت فلسطين ما بين الأمنيات والإمكانيات، وما بين الضغوطات والطموحات، ما بين الحاجات والضرورات, حاجات الشعوب وضرورات الحكومات.

هذه ليست نظرة رجل متشائم، فأنا لست متشائمًا, ولا قيد أنملة، بل إن تفاؤلي يجعلني أقول إنني وضعت قدمي اليمين على عتبة المدخل لفلسطين، بل قطعت شوطًا في طريقي لها, فأنا أقرب منها من أي وقت مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت