الصفحة 53 من 99

ماذا يهمني أنا كمواطن فلسطيني أو عربي بسيط غاية في البساطة, أيهمني أننا أقمنا سلطة وطنية، ومؤسسات دولة؟ ماذا يعنيني أننا أخرجنا عدونا من غزة، ماذا يعنيني أننا رصفنا طرقًا، وبنينا مدارس ومساجد، وجمّلنا شواطئ غزة، ماذا يعني هذا كله أمام أني منقسم .. أنني لست أنا .. إنما أنا هم .. ومن هم؟ إنهم هم .. إنني هم!!! وسلام عليك يا فلسطين ..

الانقسام .. أن لا أقبل أخي ولا يقبلني أخي، أن أبغض أخي أكثر مما أبغض عدوي .. أن لا أصلي خلفه .. أن لا آكل من طعامه .. أن لا أقول له مبروك يوم فرحه .. وأن لا أقول له آجرك الله يوم حزنه .. صحيح هناك شعوب كثيرة تعاني من اثنية الدين أو الجنس أو الطائفية أو الأصل، أما نحن فنعاني أخطر من ذلك، أثنية الحب والكراهية، القبول وعدم القبول .. سمعنا قرأنا في زمن التراجع والانحطاط الفكري والحضاري للأمة العربية والإسلامية، حينما كان الشافعي لا يُزوج الحنبلي أو الحنفي أو المالكي، ولا يصلي المالكي خلف الحنبلي, ولا يرعى الخارجي دم المسلم في حين يرعى حق الذمي في الأمن وبلوغ المأمن، مرّ علينا زمن كنا نقتل بعضنا على الهوية في حين نسأل هل دم البرغوث ينقض الوضوء أم لا!!؟

نحن في فلسطين الآن نعيش أخطر من ذلك، أصبح البعض لا يجاور الآخر والسبب لأنه ليس من فصيله السياسي، يرفض أن يزوجه ابنته لأنه ليس من فصيله الحزبي .. لا يشاركه أفراحه ولا أحزانه مع أنه أخوه ابن أمه وأبيه .. والحديث يطول, ويطول ..

هذا ما أوصلنا إليه زعماؤنا السياسيون, الوطنيون وبإمتياز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت