الصفحة 52 من 99

ماذا قدمت لنا الأنظمة العربية، الملكية والثورية؟ بل وماذا قدموا لشعوبهم خلال ستين عامًا، الكذب، ثم الكذب، ثم الكذب، كذبوا علينا, وعليهم في حديث التحرر والانعتاق، فلم يكن إلا مزيدًا من الذل والقهر، والاستعباد، والهوان. كذبوا علينا وعليهم في حديث التنمية والتقدم، فإذا بشعوبنا تزداد جوعًا وفقرًا وعوزًا وحاجة مرضًا، وتخلفًا, وكبريات المدن العربية شاهد على ذلك. كذبوا علينا وعليهم في حديث الديمقراطية، فإذا بهم أكثر دكتاتورية من الملوك الذين انقلبوا عليهم، أو الحكومات التي أطاحوا بها، وإذا بكل رئيس يعمل جاهدًا على توريث الحكم لأحد أولاده, أو لحزبه أو تنظيمه.

والمطبلون, والمزمرون, والمهللون, والمنظرون كثير, كثير .. وأدوات ومكينة الإعلام بين أيديهم, يغسلون من خلالها أدمغة الشعوب, فيجعلون ويصنعون من الرويبضة رموزًا وأبطالًا ..

لقد قدمت الحكومات العربية منذ لحظة النكبة مرورًا بالنكسة، تراجعًا خطيرًا، على المستوى المادي المدني, وعلى المستوى الروحي الثقافي، أي أنهم أضاعوا كل معالم الحضارة لشعوبهم.

حاربت حكوماتنا المتعاقبة على مساحة الوطن الكبير, حاربت فينا كل القيم الخيرة والجميلة, حاربوا فينا النخوة والشجاعة والمروءة, حاربوا فينا العروبة والدين والبراءة ..

ماذا قدم الساسة العرب, والفلسطينيون لفلسطين وشعبها خلال الستين عامًا المنصرمة؟ قدموا لنا التراجع والتخاذل والتآمر .. أما أخواننا الفلسطينيون فقدموا لنا الانقسام، أعظم إنجاز، أجمل هدية، هذا الاختراع الفلسطيني الحصري بامتياز ..

ماذا يعني الانقسام؟ يعني أنك لا شيء .. صفر .. سراب .. لا دماء أزهقت, ولا أجيال توالت, ولا أموال أنفقت, ولا أعمار ضاعت .. كل ذلك هباءً منثورًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت