أما عن أسفار الأنبياء المتأخرة فهي تعطي إشارات إلى البعث لكنها غير واضحة الدلالة والمقصد، وقد امتلأت التوراة بالحديث عن أمور تافهة لا قيمة لها وأغفلت الحديث عن هذه القضية الأساسية.
ومما يورد عندنا أن اليهود زمن النبي محمد كانوا يؤمنون بالآخرة كما ورد عند الإمام مسلم، والحديث عن الجنة والنار عند اليهود حسب مصادرهم المعتمدة من توراة وتلمود لا نجد فيها ذكر لا من قريب ولا من بعيد، وهم يعتبرون عدم ذكرها لا يضير اليهود في شيء، إلا أنه ورد في التلمود ذكر الجنة ولكن بلا طعام ولا شراب إنما حياة نور، وقد كان يهود المدينة يسألون النبي عن الجنة وعن طعامها وشرابها.
أما حديثهم عن النار فهي مكان مظلم تحت الأرض وله أبواب، إلا أن نار جهنم ليس لها سلطان على اليهود، وإن دخلوها فإنما لفترة زمنية محددة، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} . (سورة آل عمران / 24) .
ما العمل إذن في مواجهة مثل هؤلاء الأشرار؟
العمل هو زيادة توثيق العُرى مع الله ..
وزيادة أخذ الحيطة والحذر ..
والعمل جادين على ترابط القلوب والأيدي صفًا واحدًا ..
والعمل جاهدين في زيادة قدراتنا على مواجهتهم، فالعدو لا يعرف إلا لغة القوة، والقوة فقط.
حمانا الله من غدر وشر يهود، وحمى بلادنا ومقدساتنا ..
وعد بلفور
أولًا: من هو بلفور؟
سياسي بريطاني محافظ وصهيوني مسيحي، تلقى في صغره تعليمًا مشبعًا بتعاليم العهد القديم، اهتم بالمسألة اليهودية حينما تولى منصب رئيس وزراء بريطانيا وزاد إعجابه بالقضية الصهيونية حينما قابل الزعيم الصهيوني"حاييم وايزمن"وأُعجب به، ساعد الصهيونية في كل المؤتمرات التي عقدت بعد الحرب العالمية الأولى، شارك في افتتاح الجامعة العبرية في القدس عام 1925م، يومها استقبله الشعب الفلسطيني بالإضراب العام.