وفي التوراة في سفر التكوين يقول حين الحديث عن الموت:"إن الهاوية التي إذا ذهب إليها الإنسان لا يصعد", وفي سفر دانيال ورد"وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي والفاهمون يضيئون كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البر كالكواكب إلى أبد الدهور". (سفر دانيال: 12/ 2 - 3) , فليس هناك بعد الموت دار ثوابٍ ولا دار عقاب، فالعقاب عندهم زمني، وكذلك الثواب، يُحاسب الإنسان في دنياه ويُسلط عليه النعمة أو النقمة في الدنيا، فيمرض فيها أو يُعذب أو يُؤسر عقابًا له على ما ارتكب من آثام.
والتوراة تُسمي حياة ما بعد الموت بالهاوية، التي إذا ذهب إليها الإنسان لا يصعد، ووصفته في مواضع أخرى بالظلام وأخرى بالجِب، وبسافل الجِب وبوادي ظل الموت.
واليهود يُجاهرون بنكران يوم البعث والحشر وما فيه من نعيم وجحيم، ويذهبون إلى أن عقاب المذنبين والإحسان إلى المحسنين إنما يحصلان في حياتهم وليس بعد مماتهم.
ومن أسفارهم التي تكلمت عن الموت دون بعث وحساب سفر أيوب حيث يقول:"هكذا الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد، لا يرجع بعد إلى بيته، ولا يعرفه مكانه بعده". (سفر أيوب: 7/ 9 - 10) ، وفي موضع آخر يقول:"أما الرجل فيموت، يبلى الإنسان يُسلم الروح، فأين هو .. والإنسان يضطجع ولا يقوم, لا يستيقظون حتى لا تبقى السماوات ولا ينتبهون من نومهم" (سفر أيوب: 14/ 10 - 12) .
ولعل اليهود بسبب عدم إيمانهم باليوم الآخر قد اهتموا بأُمور الحياة الدنيا اهتمامًا بلغ حد العبودية، حيث وصفهم القرآن الكريم بقوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} . (سورة البقرة: 96) ، وبسبب عقيدتهم هذه عرفوا التعصب والتحجر والتقوقع وهو ما يُطلق عليه ب"الجيتو".