الصفحة 41 من 99

وقد ورد في التلمود حديثًا عن الآخرة والموت والبرزخ، وأن القصاص يترتب عليه الثواب والعقاب لروح الميت، كذلك ورد عندهم أن الأرواح الصالحة تكون في علو, والأرواح الشريرة تكون في أسفل.

ومن اختلاف اليهود معنا قولهم بالعذاب والنعيم للروح فقط دون الجسد.

كذلك في حياة البرزخ يسأل الميت وعند اليهود لا حديث عن سؤال الميت.

وليس عند اليهود في التوراة أو التلمود حديث عن أشراط الساعة كما هو الأمر عند المسلمين والنصارى، فقد خلت كتبهم من الحديث عن هذا الموضوع.

أما الحديث عن البعث والجزاء والجنة والنار، فيقول الدكتور دراز: (لا نصادف منذ آدم حتى موسى إلى آخر عهده أي إشارة في أي مكان إلى حياة بعد الموت, كأن لم يكن لعقيدة الحياة الأخرى مكان في أديانهم) . [1] .

إلا أن البعض من الباحثين يقول إن خلو التوراة من الحديث عن البعث وذلك لأن هذا الأمر من المعلوم عندهم فلم يحتاجوا إلى تكراره، فاليهود حسب هذا الزعم يعترفون ويعتقدون بالبعث والنشور للأموات.

إلا أن هذا القول غير مقبول، وإنما هو من باب الخداع والتزييف.

والحق أن خلو التوراة من الحديث عن الآخرة والبعث هو من باب التحريف الذي تعرضت له التوراة على أيدي الأحبار والكتبة، هذا عن التوراة العبرية.

أما التوراة السامرية فيذكر فيها نص يتحدث عن القيامة والجزاء والانتقام.

وقد وجد الباحثون في أسفار الأنبياء حديثًا عن البعث إلا أنهم قالوا إن هذه الإشارات إنما تتحدث عن البعث القومي لليهود وعودة دولتهم وانتصارهم على أعدائهم، والبعض قال: بل الحديث فيها عن يوم البعث الأخروي وأن ذلك بسبب تأثرهم بالديانة البابلية والفارسية أثناء الأسر البابلي.

(1) محمد دراز: دستور الأخلاق في القرآن، ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت