الصفحة 40 من 99

ومما هو متفق عليه عند علماء مقارنة الأديان، أن أُصول العقائد الإيمانية عند كل الديانات السماوية واحدة ومن ضمنها عقيدة الإيمان باليوم الآخر.

صحيح أن القرآن الكريم وهو أوثق نص سماوي موجود بين أيدي الناس، تكلم أحيانًا عن بعض أماني أهل الكتاب فيما يتعلق بالجنة والعذاب، وفي كثير من المواضع تحدث عن الأنبياء السابقين كإبراهيم ويوسف وموسى ونقل عنهم ذكرهم للموت والحياة الآخرة, وذكر حديث مؤمن آل فرعون عن الآخرة, وأحاديث السنة النبوية ذكرت ذلك, واليهود المعاصرون للنبي سمعوا النبي يتكلم كثيرًا عن عقيدتهم في الآخرة وكان بإمكانهم أن يعترضوا عليه كما اعترضوا عليه في أمور أخرى, وأنهم في أصول عقائدهم قبل تدوين كتبهم كانوا يُؤمنون باليوم الآخر، ونحن نعلم أن تدوين التوراة تم في السبي البابلي، وأن هذه السبي وما فيه من ظلم واضطهاد قد انعكس على عقائدهم، وعلى من قام بتسجيل التوراة والتلمود، هذا غير تأثير عقائد السومريين والبابليين الذين يُنكرون اليوم الآخر.

والباحث في عقائد اليهود لما بعد الموت يجد تشابهًا يكاد يكون تامًا بين نظرتهم وبين نظرة السومريين، والبابليين، فكلاهما لا يُؤمن، بل يُنكر البعث والقيامة، ووصف البابليين والسومريين العالم الآخر بعالم الظلام والرهبة وبالعالم السفلي، هو نفسه وصف اليهود.

حينما يتحدث اليهود عن الآخرة فهم لا يقصدون ما يقصده النصارى والمسلمون، لأن اليهود على مدار تاريخهم لم يفكروا في الأمور الغيبية إلا بعد ما وقعوا في الأسر البابلي والتشتت على أيدي الرومان، وأقصى ما يمكن أن يفكر به اليهود في الأمور الغيبية هو إما نهاية العالم، أو الخلاص على يد المسيح المنتظر.

إلا أن بعض أحبار اليهود يؤمن بالقيامة والحياة بعد الموت، في حين أن فرقًا مثل الصدوقيين لا يؤمنون بيوم القيامة وبالآخرة عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت