مدينة القدس مدينة قديمة، وهي من أقدم ما سكن الإنسان على الأرض، لا نعرف على وجه التحديد أول من سكنها ولكن نعرف أن الكنعانيين سكنوها ما بين سنة (8000 ــ 4000) ق. م، وهم قبائل عربية قدمت من جزيرة العرب، أصحاب حضارة عمرانية وتجارية وصناعية بنوا المدن والحصون والقلاع وكان لهم فنون في القتال والحرب.
ثم احتلها الفلستينيون القادمون من جزر في البحر الأبيض المتوسط، فكان أن سُمي هذا الجزء من الأرض باسمهم، وعُرفت به على مدار التاريخ الإنساني .. كان للفسطينيين حصونهم وقلاعهم وتجاراتهم وصناعاتهم، ومعرفة كبيرة بفنون الحرب والقتال.
ثم جاء اليهود مهاجرين من مصر، فحاولوا احتلالها عدة مرات، فشلوا في محاولاتهم خلال عدة قرون، ثم كان لهم ذلك على أيدي أنبيائهم (شاؤول) و (داود) و (سليمان) عليهم السلام .. الذين أقاموا لهم دولة في مدينة القدس على أنقاض اليبوسيين أصحاب المدينة الأصليين، ثم انقسمت دولتهم إلى دولة الجنوب ودولة الشمال، وحدث بينهم من الحروب والصراعات مما أدى إلى تمزيقهم، ثم بعد ذلك توالى حكم القضاة عليهم حتى قُضي على دولة الشمال على يد القائد الفارسي (سرجون) وعلى دولة الجنوب على يد (نبوخذ نصر) الذي قام بسبيهم إلى بابل بالعرق.
ثم توالى احتلال فلسطين من قبل اليونان والرومان، حتى جاء الفتح الإسلامي سنة 16 هـ والذي أعاد للمدينة أمنها وسلامها.
توالى حكم المسلمين لفلسطين وبيت المقدس، كل دولة منهم تحاول أن تسابق مَن قبلها في العطاء وترك الآثار الحميدة، والبصمات التي لا تنسى، من الناحية العمرانية والجمالية ومن ناحية ازدهار العلم ورقيه ومن ناحية الأمن والطمأنينة والسلام.