وهذا الكنيس هو واحد من 60 كنيس أنشأتها إسرائيل داخل مدينة القدس، لكنه هو الأكبر والأخطر، لأنه الأقرب إلى باحات المسجد الأقصى، وحجمه وارتفاعه له مدلولات كثيرة.
ما نراه أن الظروف الداخلية فلسطينيًا والعربية، تجعل إسرائيل تفعل ما تريد والعالم الخارجي لا يعنيه من الأمر شيء.
لقد قام اليهود الصهاينة، حكومة، ومؤسسات مدنية، وأفرادًا، و أحزابًا، وتنظيمات، بالعمل المتواصل على تهويد مدينة القدس، حيث أقاموا داخل المدينة العشرات من المقرات والبؤر الاستيطانية، وكذلك خارج المدينة حيث أحاطوا المدينة بعشرات المستوطنات، المترابطة، حيث جعلوها كالسور الدائري حول المدينة، ليتم عزلها عن محيطها العربي من المدن والقرى المجاورة.
ومازال البناء مستمرًا داخل المدينة وفي محيطها، ولا يتوقف عندهم العمل ليلًا ولا نهارًا في تهويد هذه المدينة، ناسين أنهم حلقة من حلقات التاريخ كما بدأت ستنتهي، وكما زالت كل أشكال الاستعمار السابق ستزول أيضًا صورتهم القبيحة عن هذه المدينة وغيرها من المدن العربية في فلسطين، وستعود راية العرب والمسلمين ترفرف فوق الجبال والتلال وعلى منابر المساجد وفي كل الوديان، والبشارات واضحة، مع شدة ظلمة الليل الذي يعيشه العرب والمسلمون الآن، وحرب الفرقان والحمد لله دقت المسامير في نعش هذه الدولة الغضبية.
وكما كان العرب يتفرجون على ما يحدث لمدينة القدس، وأقصى ما يصدر عنهم هو الشجب والاستنكار والتنديد، ولا يقومون بأي عمل ذا قيمة أو تأثير، بل كانت كلمتهم دائمًا تختلف وتتفرق حينما يكون الأمر خاصًا بفلسطين والقدس، وكانوا يحاولون أن يظهروا النصرة والتأييد ولكنهم من خلال علاقاتهم بدول الغرب يبطلون كل فعل ذات تأثير على أرض الواقع، وأعظم دليل على ذلك ما حدث في جنيف من تعطيل لتقرير جولدستون الخاص بجرائم حرب غزة.