لقد حرصت الدولة العثمانية على منع سكنى اليهود في مدينة القدس، استجابة للعهدة العمرية، إلا أن هذا الأمر بدأ يضعف شيئًا فشيئًا مع ضعف الدولة، وتكالب الدول الأوروبية عليها، حتى بلغ وجود اليهود في المدينة في عام 970هـ / 1562م ما نسبته 9.5% من نسبة السكان، والوثائق العثمانية والسجلات لبلدية القدس، لا تثبت أي ملكية لليهود في المدينة ولا في أي قرية من قراها، ولا في مدينة الخليل ونواحيها، وأن من كان يعيش في المدينة كان يستأجر المكان استئجارًا لا ملكيةً، حتى مقبرة اليهود كانت مستأجرة من الأوقاف الإسلامية.
من بداية القرن التاسع عشر، بدأ التحرك القوي والشديد للسيطرة وذلك من خلال شراء الأراضي حول مدينة القدس، وبناء المستوطنات ومحاولة تجميع اليهود في أحياء خاصةٍ بهم.
أما داخل أسوار المدينة فكانت المحاولات لشراء الأراضي والمساكن واستئجار الدكاكين والأسواق للتحكم في الحركة التجارية والاقتصادية للمدينة.
ولقد لعب قناصل الدول الأوروبية والأجنبية دورًا كبيرًا وخطيرًا في هذا الأمر، وذلك من خلال الدعم المالي والغطاء القانوني.
انتشرت في هذه الفترة الجمعيات اليهودية خارج فلسطين وداخلها، وتلقت الدعم المالي من العائلات اليهودية الثرية، ومن المؤسسات المالية اليهودية، الكل يتسابق لدعم اليهود ومناصرتهم، وتسابقت الدول الأوروبية لتقديم الدعم السياسي والغطاء القانوني، والضغط على الباب العالي في اسطنبول لتغيير القوانين، حتى يتمكن اليهود من الهجرة وتملك الأراضي، وكانت السلطات العليا في الدولة في الدولة العثمانية ترفض لكن القائمين على شؤون البلاد من الباشوات والأغوات يتلاعبون في تنفيذ القوانين والتحايل عليها، وذلك بشراء الذمم والرشاوى.