الصفحة 23 من 99

وفيما بعد نابليون انتعشت الأفكار الصهيونية ووجدت فكرة البعث اليهودي منطلقاتها، وفي زمن نابليون الثالث وتجدد النشاطات الاستعمارية، طُرحت الفكرة من جديد، ووضع السكرتير الخاص لنابليون كتابًا بعنوان"المسألة الشرقية اليهودية ـــ الامبراطورية المصرية والعربية وإحياء القومية اليهودية"، ناقش فيه الأفكار الانجليزية الصهيونية المؤدية للاستيطان اليهودي في فلسطين، ثم توالت الأعمال والكتابات حول هذا الموضوع فكتب أحد مؤسسي الصهيونية"موشى هس"كتابه"روما والقدس"بيَّن فيه أن فرنسا ستساعد اليهود على إقامة مستوطنات تمتد من قناة السويس إلى مدينة القدس.

ومن خلال مجريات الأحداث نصل إلى أن الدور الأوروبي في خلق الصهيونية و إسرائيل أكبر من دور اليهود أنفسهم، وهذا باعتراف اليهود أنفسهم"إن الأوربيين هم الذين أوجدوا الحركة الصهيونية، فأوروبا لم تكن مهد الصهيونية فقط، ولكن الراعي والداعم".

ثم كان دور بريطانيا فيما بعد، وخصوصًا أنها هي التي احتلت فلسطين، فكانت هي المباشر على أرض الواقع.

وكان الهدف الرئيسي للأوربيين هو تجميع اليهود من كل العالم وإقامة دولة خاصة بهم في فلسطين، ترعى مصالحهم وتعزل العالم العربي غربه عن شرقه.

احتلت بريطانيا فلسطين عام 1917م، ففرضت القوانين والضرائب والمصادرات، والظلم والجبروت والقسوة، والإجلاء القسري للفلاحين، والنفي والتشريد والعقوبات الجماعية والإعدامات والاعتقالات، كل ذلك كان في الجانب العربي، وكل ذلك كان لصالح تمكين اليهود من حيازة الأراضي.

وعملت على تسهيل الهجرة لليهود من أوطانهم الأصلية في أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية، وأمريكا والبلدان الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت