الصفحة 22 من 99

روى الإمام أحمد:"يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا، والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك"، والأرض المقدسة هي بيت المقدس، فهي التي ستشهد آخر موطن من مواطن الخلافة الإسلامية في مسيرتها الطويلة، وأيام المهدي أيام عدل يُبدد ما ملأت الدنيا من عتمة الليل البهيم، فأين هذه المكانة لهذه المدينة عند المسلمين، مما يمارسه اليهود فيها من تدنيس واستباحة للمحرمات والحرمات، فرق بين من يدعي القدسية، ثم يمارس المنكرات، وبين من يدعي القدسية ويمارسها تطبيقًا عمليًا على أرض الواقع.

من بيت المقدس يظهر الأمل للأمة كلها بل للبشرية جمعاء، وفيها سلامهم ونصرهم.

المحور الرابع: المحاولات الصهيونية لتهويد مدينة القدس:

يُعتبر نابليون بونابرت من أوائل القادة الأوروبيين الذين عملوا على إقامة كيان لليهود في فلسطين، فإبان حملته على الشرق دعا يهود فرنسا لتشكيل مجلس"السنهدرين"وهو هيئة قضائية عليا كانت قائمة زمن مملكة إسرائيل الغابرة، وحث المجلس على مساندته على احتلال الشرق العربي واعدًا إياهم بمنحهم فلسطين، وخاطبهم قائلًا: إنكم الورثة الشرعيون لفلسطين، ودعاهم لإحياء كيانهم السياسي كشعب بين الشعوب، ولكن هزيمته على أسوار عكا، وتراجعه الاضطراري وعودته إلى فرنسا، جعل نداءه دون تأثير واقعي ودون فاعلية.

إلا أنه نجح نظريًا في إرساء القواعد الرئيسية للمشاريع الصهيونية القادمة، وترسيخ فكرة ضرورة التحالف مع الدول الأوروبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت