13.وفي رواية الإمام أبي داود:"من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" [1] .
ليست القدس مدينة في وطن اسمه فلسطين، ولكن فلسطين وطن في مدينة هي القدس، القدس لا يمكن أن تستحيل إلى أنها محض موقع وعاصمة، فهي ليست برلين يمكن أن تحل محلها بون في الضمير الألماني، وهي ليست اسطنبول يمكن أن تحل محلها انقره في الضمير التركي، ولكنها القدس بغير بديل.
إن القدس ومن خلالها فلسطين هي أرض البشريات بتخليص البشر من أعدائهم، وإنه لنبأ عظيم أكثر الناس عنه معرضون، والتاريخ خير شاهد بمخزون هذه الأرض في تخليص البشر من أدعياء كثيرين ألقوا برجسهم عليها، ثم ألقوا عليها بؤس المصير.
لهذا فإنها بعد كل محنة كانت تخرج حاملة معها جبالًا من الصبر، ودروسًا في الشموخ المتواصل والنصر العزيز والعزة المستديمة.
إن مدينة القدس تتمتع بخصوصية كبيرة لأنها تختص باستمرارية فريدة تتحدى التاريخ، فقد التقت داخلها حضارات العالم، كما كانت مركز التصادم بين الامبراطوريات القديمة والحديثة، وفي كل مرة كانت تنهض إلى الحياة من جديد، وتعود قوية متعافية.
على أرضها كان مولد و مبعث كثير من الأنبياء، ومن لم يُولد فيها زارها أو مر خلالها.
وما سمعنا من عالم من علماء المسلمين إلا وحرص على أن يزور بيت القدس، والتاريخ خير شاهد.
وسير خلفاء المسلمين مع القدس معروفة مشهورة: من عمر بن الخطاب إلى معاوية بن سفيان وابنه يزيد إلى سليمان بن عبد الملك ومروان بن الحكم وعمر بن العزيز وغيرهم ممن جاء بعدهم.
وقصص وحكايات الخليفة عبد الحميد معروفه يذكرها التاريخ.
(1) أخرجه أبو داود في سننه: رقم (1741) ، كتاب المناسك، باب: في المواقيت، ص2/ 148.