ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن، ولُبْسة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولًا"اهـ [1] ."
لذا فإن الواجب على المسلم إذا سمع إشاعة أو خطأ منسوبًا لأخيه أن يقيس الأمر على نفسه، وهذا من باب حسن الظن بالمسلم، فإذا كان يزكي نفسه ويظن أنها تترفع عن الوقوع في الخطأ فإن حسن الظن بأخيه يلزمه أن يكون الأمر تجاهه كذلك، وإلا فقد يقع المسلم من حيث لا يشعر في آفة العجب بالنفس والاحتقار للغير، وهذه من الآفات العظام التي حذر منها أطباء القلوب، وتوافرت النصوص الشرعية في التنفير منها.
قال ابن القيم رحمه الله:"إن شهود العبد ذنوبه وخطاياه، موجب له أن لا يرى لنفسه على أحد فضلًا ولا له على أحد حقًا، فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه فلا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله ويحرم ما حرم الله ورسوله" [2] .
وقال أبو وهب المروزي:"سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال: أن تزدري الناس، فسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أن عند شيئًا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًا من العجب" [3] .
ومن درر ما كتبه ابن حزم رحمه الله تعالى قوله:"من امتُحن بالعُجْب فليفكر في عيوبه! فإن أعجب بفضائله، فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنيئة! فإن خفِيَت عليه عيوبه جُملةً حتى يظن أنه لا عيب فيه، فليعلم أن مصيبته إلى الأبد، وأنه أتم الناس نقصًا وأعظمهم عيوبًا وأضعفهم تمييزًا!"
(1) تفسير القرطبي [ج12 ص203] .
(2) مفتاح دار السعادة [ج1 ص398] .
(3) سير أعلام النبلاء [ج8 ص407] .