والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: {لَّوْلا? إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَاذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ} [1] .
فقد أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن بعض الأنصار أن امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب، أكنت أنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك وأطيب، إنا هذا كذب وإفك باطل [2] .
قال القرطبي رحمه الله:"المعنى أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم، فإن كان ذلك يبعد فيهم فذلك في عائشة وصفوان أبعد" [3] .
وقال الإمام الطبري رحمه الله:"وقال بأنفسهم؛ لأن أهل الإسلام كلهم بمنزلة نفس واحدة؛ لأنهم أهل ملة واحدة" [4] .
وقال النحاس:"معنى بأنفسهم بإخوانهم، فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلًا يقذف أحدًا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه" [5] .
ويذكر الإمام القرطبي عند هذه الآية لطيفة نفسية تكتب بماء الذهب حيث يقول:"ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان،"
(1) النور: 12.
(2) انظر تفسير الطبري [ج9 ص284] والقرطبي [ج12 ص202] والسيوطي [ج5 ص60] .
(3) تفسير القرطبي [ج12 ص202] .
(4) تفسير الطبري [ج9 ص284] .
(5) تفسير القرطبي [ج12 ص202] .