فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 102

تأكد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن لهم عذر واعترفوا بذلك قال كعب رضي الله عنه: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض، فما هي التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشَبَّ القوم وأجلدهم، وكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه رد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التَفَتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ من جفوة الناس مشيت حتى تَسَوَّرتُ جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت. فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار ... إلى أن قال رضي الله عنه في قصته: حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسولنا صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته:"يا كعب بن مالك أبشر" [1] .

ومن ذلك أيضًا الدعاء على المخطئ المعاند: ومن أمثلة ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث سلمة بن الأكوع أن رجلًا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال:"كل بيمينك"قال:"لا أستطيع"، قال:"لا استطعت"ما منعه إلا الكبر، قال:"فما رفعها إلى فيه" [2] .

(1) صحيح البخاري [ج8 ص1603 رقم4165] ومسلم [ج4 ص2129 رقم 769] .

(2) صحيح مسلم [كتاب الأشربة ج3 ص1599 رقم2021] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت