5 -تأديب المخطئ إذا استلزم الأمر ذلك:
فالناصح أشبه ما يكون بالطبيب يختار من العلاج ما يناسب حال المريض، وقد لا يزول المرض إلا بشيء من الشدة والغلظة فكذلك الناصح.
ومن الأساليب النبوية في ذلك:
إظهار الغضب من المخطئ كما في حديث أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فيها، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشد غضبًا في موعظةٍ منه يومئذ، ثم قال:"يا أيها الناس إن منكم منفِّرين فأيكم ما صلى بالناس فليوجز فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة" [1] .
ومن ذلك عتاب المخطئ كما حصل في قصة حاطب رضي الله عنه.
ومن ذلك الإعراض عن المخطئ لعله يرجع عن خطئه لما رواه النسائي رحمه الله عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا قدم من نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار" [2] .
ومن ذلك هجر المخطئ، وهو من الأساليب النبوية المؤثر خصوصًا إذا عظم الخطأ والذنب، وذلك لما يحدثه الهجران والقطيعة من الأثر البالغ في نفس المخطئ، ومن أمثلة ذلك ما حصل لكعب بن مالك وصاحبيه الذين خُلفوا في قصة غزوة تبوك: فبعد أن
(1) صحيح البخاري [ج1 ص248 رقم670] ومسلم [ج1 ص340 رقم416] .
(2) المجتبي [ج8 ص170 رقم5188] وابن حبان [ج12 ص301 رقم5479] .