تعالى: يَـ?أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ... الآيات.
قالوا: انتهينا ربنا، انتهينا ربنا ولم يشترطوا البديل؛ لأن تقديم البديل هو بحسب القدرة والإمكان، فقد يكون الأمر أحيانًا خطأ يجب الامتناع عنه، ولا يوجد في الواقع بديل مناسب. على أن إيجاد البديل المناسب أفضل وأشمل وألصق بالطريقة الشرعية في إيجاد البدائل، فإن الشريعة لما حرمت بعض الأمور الجاهلية أوجدت البدائل، فشعرت النكاح لما حرمت الزنا وأباحت البيع لما حرمت الربا ... إلخ.
ومن الأمثلة على إيجاد البدائل ما يلي:
عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان (وفي رواية النسائي السلام على جبريل، السلام على ميكائيل) فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" [1] .
ومثال آخر: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر بَرْنِيٍّ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"من أين هذا؟"قال بلال: كان عندنا تمر رَدِيٌّ، فبعتُ منه صاعين بصاع لِنُطْعِمَ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك"أوَّه أوَّه! عينُ الربا لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتَرِه" [2] .
(1) سنن النسائي [كتاب التطبيق باب كيف التشهد الأول] وهو في صحيح سنن النسائي [ج2 ص240 رقم1119] .
(2) صحيح البخاري [الفتح ج2 ص23 رقم2312] .