وسط المسجد مُشبِّكًا بين أصابعه يُحَدِّثُ نفسه، فَأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يفطن، قال: فالتفت إلى أبي سعيد فقال:"إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان، فإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" [1] .
ومن الأمثلة أيضًا قصة المسيء صلاته حيث أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفة الشرعية للصلاة، وذلك بعد أن طلب منه أن يعيد الصلاة مرارًا وفي كل مرة يقول له:"ارجع فصل فإنك لم تصلِّ" [2] .
وقد يقتضي إرشاد المخطئ إعانته على تصحيح خطئه كما في قصة الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان كما تقدم.
وقد يضطر الناصح إلى تعليم المخطئ عمليًا، لما للتعليم العملي من قوة في التأثير على التعليم النظري، ولعل من أمثلة ذلك ما رواه جبير بن نفير عن أبيه أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له بوَضوء فقال:"توضأ يا أبا جبير"، فبدأ أبو جبير بفيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يبتدئ بفيك يا أبا جبير، فإن الكافر يبتدئ بفيه"، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ومسح رأسه وغسل رجليه [3] .
4 -تقديم البدائل الصحيحة للخطأ:
وهذا ليس شرطًا لترك الخطأ بل ينبغي على المؤمن أن يوطن نفسه على الامتثال للحق دون اشتراط البدائل؛ فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليهم قوله
(1) رواه أحمد في المسند [ج3 ص54] وقال الهيثمي في المجمع [ج2 ص25] : إسناده حسن.
(2) رواه البخاري [ج5 ص3307 رقم 5897] ومسلم [ج1 ص298 رقم 397] .
(3) رواه البيهقي في الكبرى [ج1 ص46] وهو في السلسلة الصحيحة رقم 2820.