فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 102

وحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:"بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم" [1] .

إذًا فالنصح حق واجب وهو دليل على صدق الإخاء كما قال بلال بن سعد رحمه الله: صديق إذا لقيك أخبرك بعيب فيك خير من صديق إذا لقيتك وضع في يدك درهمين" [2] ."

بل كانوا يسألون غيرهم النصح والتوجيه كما قال بلال ابن سعد لأحد إخوانه:"أي أخي بلغنا أن المؤمن مرآة أخيه فهل تستريب من أمري شيئًا" [3] .

وكان عمر بن عبد العزيز يطلب النصيحة من عمرو بن مهاجر فيقول له:"يا عمرو، إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلابيبي ثم هزني، ثم قل لي: ماذا تصنع؟" [4] .

ويدخل تحت هذا المبحث مطالب هي بمثابة منائر في طريق النصح فمن ذلك:

1 -إخلاص النية والقصد عند النصح والتوجيه فإنما الأعمال بالنيات:

قال الحافظ ابن رجب:"وأما في باطن الأمر فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته، فلا ريب أنه مثاب على قصده، وندخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، وأما إن كان مراد الراد بذلك إظهار عيب من رد عليه وتَنَقُّصَه وتبيين جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان مجرمًا، سواء كان رَدُّه لذلك في وجه من ردَّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز"

(1) رواه البخاري [كتاب الإيمان رقم 57] ومسلم [كتاب الإيمان رقم 56] والترمذي [كتاب البر والصلة رقم 1925] .

(2) البداية والنهاية [ج9 ص348] .

(3) تاريخ داريا [ص77] .

(4) تاريخ بغداد [ج5 ص98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت