واللمز، وداخل أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" [1] إلى أن قال:"ومن عرف منه"أنه أراد برده على العلماء النصيحة لله ورسوله فإنه يجب أن يعامل بالإكرام والاحترام والتعظيم كسائر أئمة المسلمين، ومن عرف منه أنه أراد برده عليهم التنقص والذم وإظهار العيب فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة" [2] ."
قال الشيخ مرتضى الزبيدي في مبحث جواز غيبة الفاسق:"إنَّ ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس: مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة دفعًا للاغترار به، فمن ذكر أدًا من هذا الصنف تشفيًا لغيظه أو انتقامًا لنفسه أو لنحو ذلك من الحظوظ النفسانية فهو آثم. صرَّح بذلك تاج الدين السبكي عن والده تقي الدين ابن السبكي، قال تاج الدين: كنت جالسًا بدهليز دارنا، فأقبل كلب، فقلتُ: اخسأ كلبَ بنَ كلب، فزجرني والدي من داخل البيت، فقلت: أليس هو كلبَ بن كلب؟ قال: شرْطُ الجواز عدَمُ قصد التحقير، فقلت: هذه فائدة" [3] .
وبعد إخلاص النية والمقصد عليه اتباع الوسائل والأساليب الشرعية في معالجة الخطأ، فمن ذلك:
2 -الهدوء في التعامل مع المخطئ وإظهار الرحمة به:
بعد إخلاص النية والمقصد، على الناصح اتباع الوسائل والأساليب الشرعية ومنها الهدوء في التعامل للوصول إلى الهدف الأسمى من النصح وهو إخراجه من دائرة الخطأ إلى دائرة الصواب والخير، فالناصح الصادق يتعامل مع المخطئ تعامل الطبيب المريض لا
(1) سبق تخريجه.
(2) الفرق بين النصيحة والتعيير [ج13 ص14] .
(3) شرح الإحياء للزبيدي [ج8 ص566] .