فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 102

وقد حث الصحابة والتابعون الأمة على اتباع هذا المنهج. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا شرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا" [1] .

وعن سعيد بن المسيب قال:"كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتيك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا ..." [2] ."

وقال أبو قلابة الجرمي:"إذا بلغك عن أخيك شيئًا تكرهه فالتمس له عذرًا جهدك، فإن لم تجد له عذرًا فقل: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه" [3] .

وبسلوك هذا المنهج وصلوا رحمهم الله إلى سلامة الصدر - التي عزَّ وجودها - والتي كانت منقبة عندهم يمدحون من اتصف بها، ويحمدون الله تعالى على بلوغها.

فهذا زيد بن أسلم يحدثنا عن أبي دجانة رضي الله عنه أنه دخل عليه مرة وهو مريض وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا" [4] ."

وقال إياس بن معاوية:"كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدرًا وأقلهم غيبة" [5] .

(1) أورده السيوطي في الدر المنثور [ج6 ص99] وعزاه لأحمد في الزهد ولم أجده فيه.

(2) أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه [ص189 رقم157] وأورده السيوطي في الدر المنثور [ج6 ص99] وعزاه للبيهقي في الشعب.

(3) حلية الأولياء [ج2 ص285] .

(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات [ج3 ص557] وأورده الذهبي في السير [ج6 ص243] .

(5) أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق [ص388 رقم73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت