فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 102

قال سفيان الثوري:"إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه" [1] .

وقال أيضًا:"ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدًا من إخواني أن يأخذ به" [2] .

وقال الإمام أحمد:"من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم" [3] .

ويؤكد هذا الإمام النووي بقوله:"إن المختلف فيه لا إنكار فيه، ولكن إن ندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق" [4] .

وقال ابن قدامة المقدسي:"لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه فإنه لا إنكار على المجتهد" [5] .

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في جامع العلوم والحكم عند شرحه لحديث"من رأى منكم منكرًا فيلغيره ...":

"والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعًا فأما المختلف فيه فمن أصحابنا من قال لا يجب إنكاره على من فعله مجتهدًا أو مقلدًا لمجتهد تقليدًا سائغًا ..." [6] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه:"مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه" [7] .

وقال أيضًا:"إن ما فيه خلاف إن كان الحكم المخالف يخالف سنة أو إجماعًا وجب الإنكار عليه وكذلك يجب الإنكار على العامل بهذا الحكم وإن كانت المسألة ليس فيها سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ فإنه لا ينكر على المخالف لرأي المنكر ومذهبه" [8] .

ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر كتاب الروح"والفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته أن يكون جائز الاتباع، أن الحكم المنزل هو الذي أنزله الله على رسوله وحكم به بين عباده وهو حكمه الذي لا حكم سواه."

وأما الحكم المؤول فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب اتباعها ولا يكفر ولا يفسق من خالفها، فإن أصحابها لم يقولوا هذا حكم الله ورسوله، بل قالوا اجتهدنا برأينا فمن شاء قبله ومن شاء لم يقبله، ولم يلزموا به الأمة، بل قال أبو حنيفة:"هذا رأيي فمن جاءني بخير منه قبلناه"ولو كان هو عين حكم الله لما ساغ لأبي يوسف وغيرهما مخالفته فيه" [9] "

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته إلى علماء مكة:"... ثم اعلموا وفقكم الله إن كانت المسألة إجماعًا فلا نزاع، وإن كانت مسائل اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في من يسلك الاجتهاد" [10] .

(1) الفقيه والمتفقه [ج2 ص69] .

(2) الفقيه والمتفقه [ج2 ص69] .

(3) الآداب الشرعية [ج1 ص186] .

(4) انظر الآداب الشرعية [ج1 ص170] والفقه الغائب [ص183] .

(5) الآداب الشرعية [ج1 ص186] .

(6) جامع العلوم والحكم [ص306] .

(7) الفتاوى [ج20 ص207] .

(8) الفقه الغائب [ص183] .

(9) الروح [ج2 ص774] تحقيق بسام العموش.

(10) الدرر السنية [ج1 ص43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت