فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 102

أو يكون جاهلًا بحقائق أقوال الناس وعدم فهمها على وجهها، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وكثيرٌ من الناقلين ليس قصده الكذب، لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يُعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم" [1] .

وقال السبكي رحمه الله:"فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظةً فيفهمها على غير وجهها، فيُغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستنَّ بسنته ... مع أن المؤلف لم يُرد ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل" [2] .

وقد تكون التخطئة للآخرين في المسائل الخلافية الاجتهادية التي يكون الخلاف فيها سائغًا، وإنما يخطئ غيره في هذه المسائل أحد رجلين: رجل جاهل بقضايا الخلاف، واختلاف وجهات النظر، واجتهادات الأئمة فهو كما قال سحنون بن سعيد:"يكون عند الرجل باب واحد من أبواب العلم فيظن العلم كله عنده" [3] .

ولقد رأينا من يتطاول على غيره ويتهمه بالبدعة والفسوق، ولو سألته عن فروض الوضوء وأركان الصلاة وشروط لا إله إلا الله ما أجابك بحرف من ذلك.

بل لو سألته عن معنى البدعة والفرق بينهما وبين الفسوق لما أجاب.

ورجل آخر احتكر الصواب فشعاره: قولي صواب لا يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب.

ولو تأملنا أقوال الأئمة في هذه المسألة لوجدنا فيها الغنية فمن ذلك:

(1) مجموع الفتاوى [ج6 ص303] .

(2) قاعدة في الجرح والتعديل [ص93] .

(3) ترتيب المدارك [ج2 ص615] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت