البعض قد يخطئ الآخرين بما يظنه خطأ، وقد أورد أئمة الجرح والتعديل في مصنفاتهم فصلًا عمن جرح غيره بما ليس بجارح.
ومن ذلك ما بلغ الشافعي رحمه الله أن رجلًا آخر فسأله عن السبب فقال: رأيته يبول قائمًا، قيل له: وما في ذلك ما يوجب الجرح؟ فقال: لأنه يقع الرشش وعلى ثوبه ثم يصلي، فقيل له: هل رأيته يصلي؟ قال: لا، ولكن أظنه سيفعل [1] .
ومن ذلك أن شعبة بن الحجاج ترك الرواية عن رجل فقيل له: لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون فتركته [2] ، ومن المعلوم أن هذا ليس بجرح موجب لتركه.
ومن ذلك أن الحكم بن عتيبة سئل: لِم لم ترو عن زاذان؟
قال: كان كثير الكلام [3] .
فإذا كانت هذه الأمور لم تقبل عند أئمة الجرح والتعديل ففي غير رواة الحديث من باب أولى؛ لأن رواية الحديث أشد تحرزًا من غيرها.
وضرب آخر يخطئ غيره بحسب فهمه، والأفهام تتفاوت فقد يكون فهم فهمًا غير صحح كما قيل:
وكم من عائب قولًا صحيحًا *** وآفته من الفهم السقيم
(1) قاعدة في الجرح والتعديل [ص54] .
(2) الكفاية [ص138] .
(3) تهذيب التهذيب [ج3 ص303] .