فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 102

فقط ظهر مما سبق أن المسائل الخلافية الاجتهادية لا إنكار فيها.

على أنه ينبغي التنبيه في هذه المسألة لقضية مهمة وهي أن بعضًا من الناس يفهم هذه القاعدة على إطلاقها فيقول: لا إنكار في المختلف فيه، وهذه قاعدة موسعة وضع لها الأئمة ضوابط وقيودًا كي لا يجيرها أهل الزيغ والأهواء والضلال ويستخدموها من أجل نشر مذاهبهم الضالة، فمن تلك القيود:

1 -أن المبتدع لا يدخل في هذه القاعدة بل يجب الإنكار عليه وبيان بدعته على قدر الاستطاعة سواء كانت بدعته في الأصول أو الفروع شريطة ثبوت بدعته بالأدلة الشرعية، وأن تقام عليه الحجة ويصر عليها [1] .

2 -أن من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه إما لهوى في نفسه أو إرضاءً لغيره أو نحو ذلك فإنه يعامل بما يعامل به أهل البدع من وجوب الإنكار والهجر والتأديب ونحو ذلك [2] .

3 -أن من يأخذ بالقول المرجوح أو الضعيف في أي مسألة من المسائل المتعلقة بالأحكام الشرعية فإنه يجب الإنكار عليه بالطريقة التي تناسب حال الفعل، وبما يؤدي إلى تحقيق الغرض من الإنكار، وقد ذم شيخ الإسلام المنحرفين عن منهج الأئمة الذين يتمسكون بالأقوال المرجوحة [3] .ا. هـ.

وقد يكون مخطئًا لكنه معذور في ذلك إما لكونه جاهلًا يحتاج إلى تعليم كما حدث في قصة معاوية بن الحكم السلمي عندما تكلم في صلاته كيف أن النبي صلى الله

(1) انظر الإنكار في مسائل الخلاف [ص63 - 67] .

(2) انظر فتاوى شيخ الإسلام [ج20 ص214] والإنكار في مسائل الخلاف [ص71] .

(3) انظر مجموع الفتاوى [ج20 ص185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت