وقال الإمام السبكي:"عرفناك أن الجارح لا يقبل منه الجرح وإن فسَّره، في حق من غلبت طاعته على معاصيه، ومادحوه على ذاميه، ومزكوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية كما يكون بين النظراء أو غير ذلك" [1] .
ولك بعد ذلك أن تعجب من تطاول غلمان صغار على أفاضل أفنوا حياتهم في خدمة الدين، وقضوا أعمارهم في درب الدعوة والجهاد، فما مثلهم وهؤلاء إلا كما قال الأول:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها *** فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وقول الآخر:
يا ناطح الجبل العالي ليكلمه *** أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
إن هذا الضرب من الشباب الذين لم يتأدبوا بآداب الإسلام لا يضرون إلا أنفسهم، ولا تكون الدائرة إلا عليهم كما قال ابن ناصر الدين:"لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أعراض منتقصيهم معلومة، ومن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب" [2] .
ورحم الله إبراهيم بن أدهم إذ يقول:"كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده" [3] ، أي يناظرهم ويجادلهم، فإذا كان اليهود والنصارى والبوذيون يجلُّون ويقدرون علماءهم إلى درجة التقديس ...
أفلا يليق بنا أن نحترم علماءنا وهم ورثة الأنبياء؟!!!
وهل نقبل بعد ذلك قدح الصغار في الكبار؟!
(1) طبقات الشافعية [ج1، ص190] .
(2) الرد الوافر [ص197] .
(3) الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع [ج1 ص201] .