إمامته ولا عُرفت عدالته، ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته: فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه.
والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إمامًا في الدين قول أحد من الطاعنين: إن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلًا واجتهادًا لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه ..." [1] ."
قال الإمام السبكي:"والحذر الحذر من هذا الحسبان، بل إن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه، وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة، ولو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون" [2] .
فمن الأمثلة على ذلك:
أجمع النقَّاد على توثيق قيس بن أبي حازم حتى قالوا عنه:"كاد أن يكون صحابيًا"، إلا أن بعض النقاد تكلموا فيه فقال الإمام الذهبي:"أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله العافية وترك الهوى" [3] .
ولما أورد العقيلي علي ابن المديني الإمام الحجة الحافظ في الضعفاء قال الذهبي:"ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ... ، ولو تركت حديث علي وصاحبه"
(1) جامع بيان العلم وفضله [ج2 ص152] .
(2) قاعدة في الجرح والتعديل، [ص13] تحقيق عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.
(3) ميزان الاعتدال، [ج3، ص393] .