فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 102

وينقل، وليمتثل قوله تعالى: وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [1] .

على أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فقد يكون كلام القرين في قرينه من أوثق ما يقبل، وذلك إذا خلا عن تعصب وحسد، واقترن بالبينة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولم يكن ثمة تحامل وأيد ذلك العقلاء المنصفون، فعند ذلك يقدم كلام القرين على غيره؛ لأنه شاهد الواقعة وعاصرها.

قال الإمام الشافعي:"وأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كفُّوا عن حديثه، لأنه يغلط أو يحدث بما لا يسمع، وليست بينه وبين الرجل عداوة فليس هذا من الأذى الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحًا عنه لو شهد بهذا عليه، إلا أ، يعرف بعداوة له فترد بهذه العداوة لا بهذا القول" [2] .

3 -العلم بحال المنقول فيه:

والأصل في هذا الأدلة الشرعية الواردة في تقدير أهل الفضل والعلم، وإنزالهم منازلهم، فقد فقه أئمتنا هذه القضية فتوقفوا في قبول كثير من التهم نظرًا لحال المنقول فيه، وإن قبلوا شيء من ذلك غمروه في بحر حسناته كما سيأتي.

قال أبو عمر ابن عبد البر القرطبي:"... هذا باب غلط فيه كثير من الناس وضلَّت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب: أن من صحَّت عدالته وتثبت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم، لم يُلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر. وأما من لم تثبت"

(1) الحشر: 10.

(2) الأم، [ج6، ص206] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت