فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 102

فالمعاصرة توجب المنافرة في الجملة، والأقران المتعاصرون يقع بينهم من الحسد والغيرة ما يحول دون العدل والإنصاف في الغالب، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لا تقبلوا أقوال الفقهاء بعضهم على بعض، فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة" [1] .

وقال مالك بن دينار:"يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض فلهم أشد تحاسدًا من التيوس" [2] .

وهذه القضية واضحة لكل منصف متجرد عن الهوى، والواقع يشهد لها، وكتب التراجم تحمل بين طياتها جملًا من هذا الضرب، ولهذا لم يعتد الأئمة بكثير من كلام الأقران بعضهم في بعض.

قال الإمام الذهبي في ترجمة عفان الصفار:"كلام النظير والأقران ينبغي أن يتأمل ويتأني فيه" [3] .

ويقول أيضًا:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة، أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا" [4] .

ويقول الحافظ ابن حجر:"إن كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم بعضًا إذا كان غير مفسر" [5] ، وهذه القاعدة من قواعد العدل والإنصاف التي امتثلها علماؤنا في النواحي التطبيقية تنبيهًا لمن يأتي بعدهم.

(1) جامع بيان العلم وفضله، [ج2 ص1093] .

(2) المصدر السابق، [ج2، ص1092] .

(3) ميزان الاعتدال، [ج3، ص81] .

(4) المصدر السابق، [ج1، ص111] .

(5) تهذيب التهذيب، [ج8 ص81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت