ومن ذلك أن الحافظ ابن حجر في ترجمة أحمد بن شبيب - بعد ما نقل عن الأزدي قوله فيه:"غير مرضي"- قال:"لم يلتفت أحد إلى هذا القول، بل الأزدي غير مرضي" [1] .
وذكر الإمام ابن مفلح في الآداب الشرعية أن أبا قتادة عبد الله بن واقد تكلم في بعض الثقات فتعقبه ابن مفلح بقوله:"أبو قتادة ضعيف متروك ... ، ومن هذا حاله لا يحل له أن يتكلم في الجرح والتعديل لا سيما بغير إنصاف فيمن عظمه الأئمة وأثنوا عليه واتفقوا عليه ... إلخ [2] ."
وحدث أحمد بن علي الأبار فقال:"رأيت بالأهواز رجلًا خف شاربه، وأظنه اشترى كتبًا وتعبأ للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث فقال: ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي. قال: أنا؟ قلت: نعم، قلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحت للصلاة ورفعت يديك؟ فسكت، فقلت: وأيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت، فقلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجدت، فسكت، فقلت: مالك لا تتكلم، ألم أقل إنك لا تحسن تصلي، أنت إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا فالزم ذا خير لك من أن تذكر أصحاب الحديث، فلست بشيءٍ ولا تحسن شيئًا" [3] .
فهل يقبل عاقل منصف بعد ذلك قدح مجروح العدالة في أهل العلم والفضل؟! لا أظن ذلك سيما إذا صاحبه سوء قصد وفساد طوية وغلبة هوى.
ب- الاحتراز من قبول قدح القرين في قرينه المعاصر له:
(1) تهذيب التهذيب، [ج1 ص36] .
(2) انظر الآداب الشرعية [ج2 ص140 - 141] .
(3) الكفاية للخطيب البغدادي، [ص4 - 5] .