المقبول عندهم في هذه الأعصار. فلم يكتفوا باشتراط الإسلام والعقل، والتمييز في الناقل بل زادوا على ذلك أن يجتنب الكبائر وألا يصر على الصغائر، وأن يبتعد عن خوارم المروءة، والمقصود بها ألا يقع الإنسان عامدًا في أمر يستنكف عنه أمثاله وأقرانه [1] .
2 -الضبط: وهو الشرط الثاني في الراوي ليكون ثق في خبره، والمقصود بالضبط أن يكون الناقل متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإذا شارك الرواة المتقنين لم يخالفهم [2] .
فقد يكون الرجل عدلًا مأمونًا في دينه لكنه غير ضابط، إما لسوء حفظ، أو كثرة وهم، أو غفلة أو نسيان أو نحو ذلك.
وتأمل هذه النقولات عن السلف ليظهر لك هذا الأمر جليًا وتستيقن في قرارة نفسك أنه فقه قديم:
قال ربيعة بن عبد الرحمن:"إن من إخواننا من نرجو بركة دعائه، ولو شهد عندنا بشهادة ما قبلناها" [3] ، فليست العدالة وحدها كافية لقبول الخبر، إذا كان الناقل ينسى ما يسمعه، أو يحدث به على غير الوجه الذي صدر كما قال الأول:
أقول له سعدًا فيسمعها بكرًا *** ويحفظها زيدًا ويكتبها عمرا
وقال أبو الزناد:"أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال: ليسوا من أهله" [4] .
أما إمام دار الهجرة فإنه يبين هذه المسألة غاية البيان فيقول:"لا يؤخذ العلم من أربعة ويؤخذ عمن سواهم، لا يؤخذ من رجل صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا"
(1) انظر تدريب الراوي، [ص300] ومكانة الصحيحين، [ص106] .
(2) انظر علوم الحديث لابن الصلاح، [ص94] ، وتدريب الراوي [ص301] .
(3) الآداب الشرعية، [ج2، ص144] .
(4) صحيح مسلم، المقدمة، [ج1، ص15] .